حبيب الله الهاشمي الخوئي
25
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وليحجبنّكم ( 1 ) على بابه حتّى يأكل قويّكم ضعيفكم ثمّ لا يبعد اللَّه إلَّا من ظلم ولقلّ ما أدبر شيء فأقبل وانّى لأظنكم على فترة وما علىّ إلَّا النّصح لكم . يا أهل الكوفة منيت منكم بثلاث واثنتين صمّ وذو أسماع ، وبكم وذو ألسن وعمى وذو أبصار لا إخوان صدق عند اللَّقاء ولا إخوان ثقة عند البلاء . اللَّهمّ قد مللتهم وملَّونى ، وسئمتهم وسئموني ، اللَّهمّ لا ترض عنهم أميرا ، ولا ترضيهم عن أمير ، وأمث قلوبهم كما يماث الملح في الماء ، أما واللَّه لو أجد بدّا من كلامكم ومراسلتكم ما فعلت ، ولقد عاتبتكم في رشدكم حتى لقد سئمت الحياة كلّ ذلك ترجعون بالهزو من القول ، فرارا من الحقّ ، والحادا إلى الباطل الذي لا يغر اللَّه بأهله الدّين . وإنّى لأعلم بكم أنكم لا تزيدونني غير تخسير كلَّما أمرتكم بجهاد عدوّكم اثّاقلتم إلى الأرض ، وسألتموني التّأخير دفاع ذي الدّين المطول ، إن قلت لكم في القيظ : سيروا ، قلتم : الحرّ شديد ، وإن قلت لكم في البرد : سيروا ، قلتم : القرّ شديد ، كلّ ذلك فرارا عن الحرب ، إذا كنتم من الحرّ والبرد تعجزون فأنتم من حرارة السّيف أعجز وأعجز ، فانا للَّه وإنا إليه راجعون . يا أهل الكوفة قد أتاني الصّريح ( 2 ) يخبر في أنّ ابن غامد قد نزل بالأنبار على أهلها ليلا في أربعة آلاف ، فأغار عليهم كما يغار على الرّوم والخزر ( 3 ) فقتل بها عاملي ابن حسان وقتل معه رجالا صالحين ذوى فضل وعبادة ونجدة ، بوّء اللَّه لهم جنات النعيم وأنّه أباحها . ولقد بلغني أنّ العصبة ( 4 ) من أهل الشّام كانوا يدخلون على المرأة المسلمة ،
--> ( 1 ) ضمن معنى القيام ولذا عدى بعلى بحار . ( 2 ) الصريح في أكثر النسخ بالحاء المهملة وهو الرجل خالص النسب وكل خالص صريح والأظهر إنه بالخاء المعجمة كما في الارشاد اى المستغيث أو من يطلب الإغاثة بحار . ( 3 ) بضم الخا والزاء المعجمة والراء أخيرا طائفة من الأمم . ( 4 ) العصبة من الرجال ما بين العشرة إلى الأربعين بحار .